حسين أنصاريان

379

الأسرة ونظامها في الإسلام

بالحوزة تاركاً الثروة والمتجر ، متجاهلًا البيت والسعادة المادية ، ولم تمض سوى مدة قصيرة حتى أصبح في ظل رعاية أبيه ومحبته وهو في سن الشباب عالماً معروفاً ، ولم يعثر في حوزة شيراز على من يغذيه من الناحية العلمية ، فاستأذن أباه بالتوجه إلى أصفهان ، فقوبل بالموافقة ، فشدّ الرحال إلى أصفهان فحضر دروس الشيخ البهائي والمير داماد والمير فندرسك ، بعد مدة صار صدر المتألهين . نعم ، فقد بلغت به اخلاق الوالد ورفق رب الأسرة وادراكه ورؤيته الثاقبة إلى أن يتحول من عاملٍ في متجرٍ للتحفيات إلى استاذٍ للفلاسفة والحكماء . فأيَّ ثمرة طيبةٍ يهديها الأب الكريم البصير الحريص والحكيم إلى البشرية وعالم المعرفة ؟ ! آكل الحرام لا يربّي علي الأكبر خلال أيام صباي كان في محلتنا رجلٌ طاعنٌ في السن جليل تقي منظم وكان يعمل دلالًا ونظراً لتدينه وأدبه وصلاحه فقد كان التجار يثقون كثيراً بتجارته . كان يحصر صلاة الجماعة في جميع أوقاتها ، ويتمتع بأسلوب عجيب في جذب الصبيان إلى المسجد ، كنتُ من بين الذين يحبونه حتى انني كنت أؤدي صلاة الصبح جماعةً ، وكان يحكي لنا قصصاً مدهشة مما جرى على مدى ثمانين سنةٍ من عمره حيث كانت مليئة بالعبر وبالدروس . وكان مما قاله لنا : ان شاباً كان يعيش مع أمه وأبيه في منطقة ناصر خسرو ، وكان أبوه مهملًا للجوانب الشرعية ، في حين انه كان ممّن يجالس العلماء ويحضر المجالس الدينية فكان يتألم لما يلمسه من أبيه ، وكانت نصائحه التي تنمّ عن الحرص لا تؤثّر في أبيه ، فتوجه غاضباً إلى الري ليجاور مرقد عبد العظيم